ابن الجوزي
386
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بعدها بست سنين إلى المدينة ، وكان حضير أبو أسيد بن حضير رئيس الأوس يوم بعاث ، وقد قيل إنها كانت ] [ 1 ] قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم / بخمس سنين [ 2 ] . أخبرنا ابن الحصين قال : أخبرنا أبو علي بن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدّثني أبي قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال : أخبرنا أبي ، عن إسحاق قال : حدثني حسين بن عبد الرحمن عن محمود بن لبيد [ 3 ] قال : لما قدم أبو الجليس أنس بن نافع ومعه فتية من بني عبد الأشهل منهم : إياس معاذ يلتمس الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، فسمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاهم فجلس إليهم فقال لهم : « هل لكم إلى خير مما جئتم له » ؟ قالوا : وما ذاك ؟ قال : « أنا رسول الله ، بعثني الله إلى العباد ، أدعوهم أن يعبدوا الله لا يشركوا به شيئا ، وأنزل عليّ كتاب كريم » ثم ذكر الإسلام ، وتلا عليهم القرآن . فقال إياس بن معاذ وكان غلاما حدثا : أي قوم ، هذا والله خير مما جئتم له ، فأخذ أبو الجليس حفنة من البطحاء ، فضرب بها وجه إياس بن معاذ ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانصرفوا إلى المدينة . وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج ، فلم يلبث إياس بن معاذ أن هلك . قال محمود بن لبيد : فأخبرني من حضره من قومي عند موته انهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ، ويحمده ، ويسبحه حتى مات ، وما كانوا يشكون انه قد مات مسلما . لقد كان يستشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر ما جرى من الحوادث في السنة الثامنة من النبوة قال مؤلف الكتاب [ 4 ] : فيها نزل قول الله تعالى : * ( غُلِبَتِ الرُّومُ في أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ من بَعْدِ غَلَبِهِمْ 30 : 2 - 3 ) *
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 217 . [ 3 ] حذف السند من ت ، وكتب بدلا منه : « أخبرنا ابن الحصين بإسناد له عن الحصين بن عبد الرحمن ، عن محمود بن لبيد » الحديث في مسند أحمد 5 / 427 . [ 4 ] بياض في ت مكان : « ذكر ما جرى من الحوادث في السنة الثامنة من النبوة . قال مؤلف الكتاب » .